سميح عاطف الزين
56
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وقال المالكية : حريم البئر يختلف بحسب كبرها وصغرها وشدّة الأرض ورخاوتها . وقال الشافعية : يرجع في تقدير الحريم إلى العرف والحاجة . وفيما يتعلق بالماء بوجه عامّ ، هنالك عدة حالات : 1 - ما أحرز منه في حوض أو وعاء ، فقد أجمع الأئمة على أن هذا الماء لمن أحرزه ، ولا يجوز لأحد أن يتصرف فيه إلا بإذنه . 2 - إذا حفر شخص بئرا في ملكه ، أو في أرض ميتة بقصد إحيائها وتملكها ، فإذا بلغ الماء فهو ملك له ، يتصرف فيه كيف يشاء . وقال الشيخ الطوسيّ : « إن صاحب البئر لا يملك ماءها . ولكنه أولى به بقدر حاجته لشربه ، وشرب ماشيته ، وسقي زرعه ، وما يفضل عنه فعليه أن يبذله بلا عوض لمن يحتاج لشربه وشرب ماشيته ، ولا يجب أن يبذله لسقي زرع الجار ، ولكن يستحبّ » . وقد اتفقت آراء الفقهاء حول الحريم المتعلق بملكية الماء ، وذلك إذا كانت لأحد بئر فيها ماء ، وحفر جاره بئرا في ملكه أدى إلى تسرّب ماء البئر الأولى إليها فزادت ، أو أدى الحفر إلى نقصان ماء البئر الأولى . . . - قال الإمامية : إذا كانت الثانية قد جذبت الماء الموجود بالفعل في البئر الأولى فعلى صاحب البئر الثانية أن يتدارك الضرر ، لأنه أخذ الماء المملوك لغيره ، تماما كمن أخذ الصيد من شبكة الغير . . وإن صادف أن البئر الثانية استوعبت الماء الجاري تحت الأرض قبل وصوله إلى البئر الأولى فيجب التدارك ، لأن الماء ، والحالة هذه ، غير مملوك لصاحب البئر الأولى ، فأشبه من اصطاد صيدا كان في الاتجاه إلى شبكة الغير ، بحيث لو ترك وشأنه لوقع فيها .